عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

14

معارج التفكر ودقائق التدبر

السورة ، وللموقف العناديّ الكفريّ الإجراميّ المتفاقم الّذي كانوا عليه . ويدور موضوع السورة أيضا حول متابعة تربية اللّه عزّ وجلّ لرسوله ويلحق به الدّعاة إلى اللّه من أمّته صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثمّ سائر المؤمنين . ومن لوازم تكذيبهم العنادي الوقح ما يلي : ( 1 ) إعلانهم تكذيب الرسول بما ينذرهم به من عذاب اللّه المؤجّل إلى يوم القيامة ، والمعجّل في الدنيا ، الأمر الّذي جعلهم يطلبون على سبيل التّحدّي أن ينزل اللّه عليهم العذاب المعجّل ، وهو ما جاء بيانه في الآية ( 92 ) من سورة ( الإسراء / 17 مصحف / 50 نزول ) : أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ( 92 ) . مسقطين من تصوّرهم أنّ اللّه عزّ وجلّ يمهلهم ويملي لهم ، ليمنحهم أطول مدّة يراجعون فيها اختياراتهم ، ورغبة في أن يؤمن ويسلم من لديهم استعداد ما لأن يؤمنوا ويسلموا من عامّتهم وخاصّتهم طلبا للنجاة والفوز العظيم . ( 2 ) مواجهتهم الصّريحة للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بشتيمة يكذّب مضمونها الواقع الّذي صار مشهودا للجميع ، إذ قالوا له ، كما جاء في السورة : يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 6 ) . وغرضهم من هذه الشتيمة التي واجهوه بها ، أن يغضبوه غضبا ينزل به علّة تمنعه من متابعة تأدية رسالة ربّه . ( 3 ) مطالبتهم له بتحضيض أن يأتيهم بالملائكة إن كان من الصّادقين ، أي : فإذا لم تأتنا بالملائكة فأنت كاذب من الكاذبين . وتأتي البيانات والمعالجات الرّبّانيّة في السّورة ملائمة لهذا الطّور العناديّ الإجراميّ الوقح ، المتصلّب على الباطل البيّن البطلان .